فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 8321

المسألة الثانية: صيد البحر هو الذي لا يعيش إلا في الماء ، أما الذي لا يعيش إلا في البر والذي يمكنه أن يعيش في البر تارة وفي البحر أخرى فذاك كله صيد البر ، فعلى هذا السلحفاة ، والسرطان ، والضفدع ، وطير الماء ، كل ذلك من صيد البر ، ويجب على قاتله الجزاء .

المسألة الثالثة: اتفق المسلمون على أن المحرم يحرم عليه الصيد ، واختلفوا في الصيد الذي يصيده الحلال هل يحل للمحرم فيه أربعة أقوال: الأول: وهو قول علي وابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وطاوس ، وذكره الثوري وإسحاق أنه يحرم عليه بكل حال ، وعولوا فيه على قوله { وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } وذلك لأن صيد البر يدخل فيه ما اصطاده المحرم وما اصطاده الحلال ، وكل ذلك صيد البر ، وروى أبو داود في «سننه» عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبدالله بن الحرث عن أبيه قال: كان الحرث خليفة عثمان على الطائف فصنع لعثمان طعامًا وصنع فيه الحجل واليعاقيب ولحوم الوحش فبعث إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فجاءه الرسول فجاء فقالوا له كل فقال علي: أطعمونا قوتًا حلالًا فإنا حرم ، ثم قال علي عليه السلام أنشد الله من كان ههنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله فقالوا نعم .

والقول الثاني: أن لحم الصيد مباح للمحرم بشرط أن لا يصطاده المحرم ولا يصطاد له ، وهو قول الشافعي C ، والحجة فيه ما روى أبو داود في «سننه» عن جابر قال: سمعت رسول الله A يقول:"صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم". والقول الثالث: أنه إذا صيد للمحرم بغير إعانته وإشارته حل له وهو قول أبي حنيفة C ، روي عن أبي قتادة أنه اصطاد حمار وحش وهو حلال في أصحاب محرمين له فسألوا الرسول A عنه فقال:"هل أشرتم هل أعنتم فقالوا لا . فقال: هل بقي من لحمه شيء أوجب الإباحة عند عدم الإشارة والاعانة من غير تفصيل". واعلم أن هذين القولين مفرعان على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ، والثاني في غاية الضعف .

ثم قال تعالى: { واتقوا الله الذى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } والمقصود منه التهديد ليكون المرء مواظبًا على الطاعة محترزًا عن المعصية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت