المسألة الثالثة: روى الواحدي C أن في مصحف عبد الله [ وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم سمعت شيخي ووالدي C يقول { العزيز الحكيم } هاهنا أولى من الغفور الرحيم ، لأن كونه غفورًا رحيمًا يشبه الحالة الموجبة للمغفرة والرحمة لكل محتاج ، وأما العزة والحكمة فهما لا يوجبان المغفرة ، فإن كونه عزيزًا يقتضي أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأنه لا اعتراض عليه لأحد فإذا كان عزيزًا متعاليًا عن جميع جهات الاستحقاق ، ثم حكم بالمغفرة كان الكرم هاهنا أتم مما إذا كان كونه غفورًا رحيمًا يوجب المغفرة والرحمة ، فكانت عبارته C أن يقول: عز عن الكل . ثم حكم بالرحمة فكان هذا أكمل . وقال قوم آخرون: إنه لو قال: فإنك أنت الغفور الرحيم ، أشعر ذلك بكونه شفيعًا لهم ، فلما قال: { فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم } دل ذلك على أن غرضه تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى ، وترك التعرض لهذا الباب من جميع الوجوه .