فهرس الكتاب

الصفحة 2734 من 8321

وأعلم أنه فرق بين أن يقال { أغير الله أتخذ وليًا } وبين أن يقال: أتخذ غير الله وليًا لأن الانكار إنما حصل على اتخاذ غير الله وليًا ، لا على اتخاذ الولي ، وقد عرفت أنهم يقدمون الأهم فالأهم الذي هم بشأنه أعنى فكأن قوله { قل أغير الله أتخذ وليًا } أولى من العبارة الثانية ، ونظيره قوله تعالى: { أفغير الله تأمروني أعبد } [ الزمر: 64 ] وقوله تعالى: { الله أذن لكم } [ يونس: 59 ] .

ثم قال { فاطر السماوات والأرض } وقريء { فاطر السماوات } بالجر صفة الله وبالرفع على إضمار « هو » والنصب على المدح . وقرأ الزهري { فطر السماوات } وعن ابن عباس: ما عرفت { فاطر السماوات } حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها وقال ابن الأنباري: أصل الفطر شق الشيء عند ابتدائه ، فقوله { فاطر السماوات والأرض } يريد خالقهما ومنشئهما بالتركيب الذي سبيله أن يحصل فيه الشق والتأليف عند ضم الأشياء إلى بعض ، فلما كان الأصل الشق جاز أن يكون في حال شق إصلاح وفي حال أخرى شق إفساد . ففاطر السماوات من الاصلاح لا غير . وقوله { هل ترى من فطور } [ الملك: 3 ] و { إذا السماء انفطرت } [ الإنفطار: 1 ] من الافساد ، وأصلهما واحد .

ثم قال تعالى: { وهو يطعم ولا يطعم } أي وهو الرازق لغيره ولا يرزقه أحد .

فإن قيل: كيف فسرت الاطعام بالرزق؟ وقد قال تعالى: { ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } [ الذاريات: 57 ] والعطف يوجب المغايرة .

قلنا لا شك في حصول المغايرة بينهما ، إلا أنه قد يحسن جعل أحدهما كناية عن الآخر لشدة ما بينهما من المقاربة والمقصود من الآية: أن المنافع كلها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع . وقرئ { ولا يطعم } بفتح الياء ، وروى ابن المأمون عن يعقوب { وهو يطعم ولا يطعم } على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل ، وعلى هذا التقدير: فالضمير عائد إلى المذكور في قوله { أغير الله } وقرأ الأشهب { وهو يطعم ولا يطعم } على بنائهما للفاعل . وفسر بأن معناه: وهو يطعم ولا يستطعم . وحكى الأزهري: أطعمت بمعنى استطعمت . ويجوز أن يكون المعنى: وهو يطعم تارة لا يطعم أخرى على حسب المصالح كقوله: وهو يعطي ويمنع ، ويبسط ويقدر ، ويغني ويفقر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت