فإن قيل: أليس من لم يعاقبه الله تعالى ويتفضل عليه فقد حصل له الفوز المبين وذلك يبطل دلالة الآية على قولكم؟
قلنا: هذا الذي ذكرتموه مدفوع من وجوه: الأول: أن التفضل يكون كالابتداء من قبل الله تعالى ، وليس يكون ذلك مطلوبًا من الفعل والفوز هو الظفر بالمطلوب ، فلا بدّ وأن يفيد أمرًا مطلوبًا . والثاني: أن الفوز المبين لا يجوز حمله على التفضل بل يجب حمله على ما يقتضي مبالغة في عظم النعمة ، وذلك لا يكون إلا ثوابًا . والثالث: أن الآية معطوفة على قوله { إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ الأنعام: 15 ] والمقابل للعذاب هو الثواب ، فيجب حمل هذه الرحمة على الثواب .
واعلم أن هذا الاستدلال ضعيف جدًا وضعفه ظاهر فلا حاجة فيه إلى الاستقصاء والله أعلم .