إذا عرفت هذا فنقول: قال الواحدي: هذه الآية من الأدلة الظاهرة على فساد قول المعتزلة ، وذلك لأن الله تعالى أخبر عن قوم جرى عليهم قضاؤه في الأزل بالشرك . ثم إنه تعالى بين أنهم لو شاهدوا النار والعذاب ، ثم سألوا الرجعة ورُدُّوا إلى الدنيا لعادوا إلى الشرك ، وذلك القضاء السابق فيهم ، وإلا فالعاقل لا يرتاب فيما شاهد ، ثم قال تعالى: { وَإِنَّهُمْ لكاذبون } وفيه سؤال وهو أن يقال: إنه لم يتقدم ذكر خبر حتى يصرف هذا التكذيب إليه .
والجواب: أنا بينا أن منهم من قال الداخل في التمني هو مجرد قوله { يا ليتنا نُرَدُّ } أما الباقي فهو إخبار ، ومنهم من قال بل الكل داخل في التمني ، لأن إدخال التكذيب في التمني أيضًا جائز ، لأن التمني يدل على الاخبار على سبيل الضمن والصيرورة ، كقول القائل ليت زيدًا جاءنا فكنا نأكل ونشرب ونتحدث فكذا ههنا . والله أعلم .