ثم قال تعالى: { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ } فاعلم أن المراد من قولهم يا حسرتنا على ما فرطنا فيها إشارة إلى أنهم لم يحصلوا لأنفسهم ما به يستحقون الثواب ، وقوله { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ } إشارة إلى أنهم حصلوا لأنفسهم ما به استحقوا العذاب العظيم ، ولا شك أن ذلك نهاية الخسران . قال ابن عباس: الأوزار الآثام والخطايا قال أهل اللغة الوزر الثقل وأصله من الحمل يقال وزرت الشيء أي حملته أزره وزرا ، ثم قيل للذنوب أوزار لأنها تثقل ظهر من عملها ، وقوله { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } [ فاطر: 18 ] أي لا تحمل نفس حاملة . قال أبو عبيدة: يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع أحمل وزرك وأوزار الحرب أثقالها من السلاح ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل . قال الزجاج: وهم يحملون أوزارهم أي يحملون ثقل ذنوبهم ، واختلفوا في كيفية حملهم الأوزار فقال المفسرون: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أحسن الأشياء صورة وأطيبها ريحًا ويقول: أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم فذلك قوله { يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْدًا } [ مريم: 85 ] قالوا ركبانًا وأن الكافر إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أقبح الأشياء صورة وأخبثها ريحًا فيقول: أنا عملك الفاسد طالما ركبتني في الدنيا فأنا أركبك اليوم فذلك قوله { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ } وهذا قول قتادة والسدي . وقال الزجاج: الثقل كما يذكر في المنقول ، فقد يذكر أيضًا في الحال والصفة يقال: ثقل على خطاب فلان ، والمعنى كرهته فالمعنى أنهم يقاسون عذاب ذنوبهم مقاساة ثقل ذلك عليهم . وقال آخرون: معنى قوله { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ } أي لا تزايلهم أوزارهم كما تقول شخصك نصب عيني أي ذكرك ملازم لي .
ثم قال تعالى: { أَلاَ سَآء مَا يَزِرُونَ } والمعنى بئس الشيء الذي يزرونه أي يحملونه والاستقصاء في تفسير هذا اللفظ مذكور في سورة النساء في قوله { وَسَاء سَبِيلًا } [ سورة النساء: 22 ] .