فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 8321

إذا عرفت الالجاء فنقول: إنه تعالى إنما ترك فعل هذا الالجاء لأن ذلك يزيل تكليفهم فيكون ما يقع منهم كأن لم يقع ، وإنما أراد تعالى أن ينتفعوا بما يختارونه من قبل أنفسهم من جهة الوصلة إلى الثواب ، وذلك لا يكون إلا اختيارًا .

والجواب: أنه تعالى أراد منهم الاقدام على الإيمان حال كون الداعي إلى الإيمان وإلى الكفر على السوية أو حال حصول هذا الرجحان . والأول: تكليف ما لا يطاق ، لأن الأمر بتحصيل الرجحان حال حصول الاستواء ، تكليف بالجمع بين النقيضين وهو محال ، وإن كان الثاني: فالطرف الراجح يكون واجب الوقوع ، والطرف المرجوح يكون ممتنع الوقوع ، وكل هذه الأقسام تنافي ما ذكروه من المكنة والاختيار ، فسقط قولهم بالكلية . والله أعلم .

المسألة الثالثة: قوله تعالى في آخر الآية { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين } نهي له عن هذه الحالة ، وهذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل هذه الحالة كما أن قوله { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين } [ الأحزاب: 48 ] لا يدل على أنه A أطاعهم وقبل دينهم ، والمقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم ، ولا يجوز أن تجزع من إعراضهم عنك فإنك لو فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل ، والمقصود من تغليظ الخطاب التبعيد والزجر له عن مثل هذه الحالة . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت