والجواب: أن وجه التمسك بالآية شيء آخر فإنه قال: { هُوَ القادر } على ذلك وهذا يفيد الحصر فوجب أن يكون غير الله غير قادر على ذلك وهذا الاختلاف بين الناس حاصل وثبت بمقتضى الحصر المذكور أن لا يكون ذلك صادرًا عن غير الله فوجب أن يكون صادرًا عن الله وذلك يفيد المطلوب .
المسألة الثالثة: قالت المقلدة والحشوية: هذه الآية من أدل الدلائل على المنع من النظر والاستدلال ، وذلك لأن فتح تلك الأبواب يفيد وقوع الاختلاف والمنازعة في الأديان وتفرق الخلق إلى المذاهب والأديان وذلك مذموم بحكم هذه الآية ، والمفضي إلى المذموم مذموم ، فوجب أن يكون فتح باب النظر والاستدلال في الدين مذمومًا وجوابه سهل والله أعلم .
ثم قال تعالى في آخر الآية: { انظر كَيْفَ نُصَرّفُ الأيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } قال القاضي: هذا يدل على أنه تعالى أراد بتصريف هذه الآيات وتقرير هذه البينات ، أن يفهم الكل تلك الدلائل ويفقه الكل تلك البينات . وجوابنا: بل ظاهر الآية يدل على أنه تعالى ما صرف هذه الآيات إلا لمن فقه وفهم ، فأما من أعرض وتمرد فهو تعالى ما صرف هذه الآيات لهم ، والله أعلم .