فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 8321

المسألة الثالثة: أن إبراهيم عليه السلام حاجهم في الله وهو قوله: { لا أُحِبُّ الأفلين } والقوم أيضًا حاجوه في الله ، وهو قوله تعالى خبرًا عنهم: { وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونّى فِى الله } فحصل لنا من هذه الآية أن المحاجة في الله تارة تكون موجبة للمدح العظيم والثناء البالغ ، وهي المحاجة التي ذكرها إبراهيم عليه السلام ، وذلك المدح والثناء هو قوله تعالى: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءاتيناها إبراهيم على قَوْمِهِ } وتارة تكون موجبة للذم وهو قوله: { قَالَ أَتُحَاجُّونّى فِى الله } ولا فرق بين هذين البابين إلا أن المحاجة في تقرير الدين الحق توجب أعظم أنواع المدح والثناء ، والمحاجة في تقرير الدين الباطل توجب أعظم أنواع الذم والزجر .

وإذا ثبت هذا الأصل صار هذا قانونًا معتبرًا ، فكل موضع جاء في القرآن والأخبار يدل على تهجين أمر المحاجة والمناظرة فهو محمول على تقرير الدين الباطل ، وكل موضع جاء يدل على مدحه فهو محمول على تقرير الدين الحق والمذهب الصدق . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت