فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 8321

وأجاب الكعبي عنه من وجهين: الأول: أنه تعالى زاد المؤمنين عند إيمانهم وبعده من ألطافه وفوائده وشريف أحكامه ما لا يحصيه إلا الله ، وذكر في الجواب وجهًا ثانيًا ، فقال: وبتقدير: أن يسوى لكان بعضهم إذا قصر ولم ينتفع صح أن يقال بحسب الظاهر أن لم يحصل له نعم الله كالوالد الذي يسوي بين الولدين في العطية ، فإنه يصح أن يقال: إنه أعطى أحدهما دون الآخر إذا كان ذلك الآخر ضيعه وأفسده .

واعلم أن الجواب الأول ضعيف ، لأن الألطاف الداعية إلى الإيمان مشتركة فيما بين الكافر والمؤمن؛ والتخصيص عند المعتزلة غير جائز ، والثاني: أيضًا فاسد . لأن الوالد لما سوى بين الولدين في العطية ، ثم إن أحدهما ضيع نصيبه ، فأي عاقل يجوز أن يقال أن الأب ما أنعم عليه ، وما أعطاه شيئًا .

المسألة الثالثة: دلت هذه الآية على أنه تعالى سينصر نبيه ويقوي دينه ، ويجعله مستعليًا على كل من عاداه ، قاهرًا لكل من نازعه ، وقد وقع هذا الذي أخبر الله تعالى عنه في هذا الموضع ، فكان هذا جاريًا مجرى الأخبار عن الغيب ، فيكون معجزًا . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت