[ آل عمران: 191 ] فنبه على سبيل الإجمال على أن في وجود كل واحد منها حكمة عالية ومنفعة شريفة ، وليس كل ما لا يحيط عقلنا به على التفصيل وجب نفيه فمن أراد أن يقدر حكمة الله تعالى في ملكه وملكوته بمكيال خياله ومقياس قياسه فقد ضل ضلالًا مبينًا ، ثم إنه تعالى لما ذكر الاستدلال بأحوال هذه النجوم . قال: { قَدْ فَصَّلْنَا الأيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } وفيه وجوه: الأول: المراد أن هذه النجوم كما يمكن أن يستدل بها على الطرقات في ظلمات البر والبحر ، فكذلك يمكن أن يستدل بها على معرفة الصانع الحكيم ، وكمال قدرته وعلمه . الثاني: أن يكون المراد من العلم ههنا العقل فقوله: { قَدْ فَصَّلْنَا الأيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } نظير قوله تعالى في سورة البقرة: { إِنَّ فِي خَلْقِ السموات والأرض } [ البقرة: 164 ] إلى قوله: { لأيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وفي آل عمران في قوله: { إِنَّ فِي خَلْقِ السموات والأرض واختلاف اليل والنهار لأيات لأُوْلِى الألباب } [ آل عمران: 190 ] والثالث: أن يكون المراد من قوله: { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } لقوم يتفكرون ويتأملون ويستدلون بالمحسوس على المعقول وينتقلون من الشاهد إلى الغائب .