فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 8321

أريني جوادًا مات هولًا لأنني ... أرى ما تريني أو بخيلًا مخلدًا

وقال آخر:

هل أنتم عاجلون بنا لأنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام

وقال عدي بن حاتم:

أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أوفي ضحى الغد

وقال الواحدي: وفسر علي لعل منيتي روى صاحب «الكشاف» أيضًا في هذا المعنى قول امرىء القيس:

عوجًا على الطلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام

قال صاحب «الكشاف» ويقوي هذا الوجه قراءة أبي { لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون } .

الوجه الثاني: في هذه القراءة أن تجعل { لا } صلة ومثله { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [ الأعراف: 12 ] معناه أن تسجد وكذلك قوله: { وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهلكناها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } [ الأنبياء: 95 ] أي يرجعون فكذا ههنا التقدير وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون والمعنى: أنها لو جاءت لم يؤمنوا قال الزجاج ، وهذا الوجه ضعيف لأن ما كان لغوًا يكون لغوًا على جميع التقديرات ومن قرأ { أَنَّهَا } بالكسر فكلمة { لا } في هذه القراءة ليست بلغو فثبت أنه لا يجوز جعل هذا اللفظ لغوًا . قال أبو علي الفارسي: لم لا يجوز أن يكون لغوًا على أحد التقديرين ويكون مفيدًا على التقدير الثاني؟ واختلف القراء أيضًا في قوله: { لاَ يُؤْمِنُونَ } فقرأ بعضهم بالياء وهو الوجه لأن قوله: { وَأَقْسَمُواْ بالله } إنما يراد به قوم مخصوصون ، والدليل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة } وليس كل الناس بهذا الوصف ، والمعنى وما يشعركم أيها المؤمنون لعلهم إذا جاءتهم الآية التي اقترحوها لم يؤمنوا فالوجه الياء وقرأ حمزة وابن عامر بالتاء وهو على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب ، والمراد بالمخاطبين في { تُؤْمِنُونَ } هم الغائبون المقسمون الذين أخبر الله عنهم أنهم لا يؤمنون ، وذهب مجاهد وابن زيد إلى أن الخطاب في قوله: { وَمَا يُشْعِرُكُمْ } للكفار الذين أقسموا . قال مجاهد: وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت ، وهذا يقوي قراءة من قرأ { تُؤْمِنُونَ } بالتاء . على ما ذكرناأولًا: الخطاب في قوله: { وَمَا يُشْعِرُكُمْ } للكفار الذين أقسموا . وعلى ما ذكرنا ثانيًا: الخطاب في قوله: { وَمَا يُشْعِرُكُمْ } للمؤمنين ، وذلك لأنهم تمنوا نزول الآية ليؤمن المشركون وهو الوجه كأنه قيل للمؤمنين تتمنون ذلك وما يدريكم أنهم يؤمنون؟

المسألة الرابعة: حاصل الكلام أن القوم طلبوا من الرسول معجزات قوية وحلفوا أنها لو ظهرت لآمنوا ، فبين الله تعالى أنهم وإن حلفوا على ذلك ، إلا أنه تعالى عالم بأنها لو ظهرت لم يؤمنوا ، وإذا كان الأمر كذلك لم يجب في الحكمة إجابتهم إلى هذا المطلوب . قال الجبائي والقاضي: هذه الآية تدل على أحكام كثيرة متعلقة بنصرة الاعتزال .

الحكم الأول

أنها تدل على أنه لو كان في المعلوم لطف يؤمنون عنده لفعله لا محالة ، إذ لو جاز أن لا يفعله لم يكن لهذا الجواب فائدة ، لأنه إذا كان تعالى لا يجيبهم إلى مطلوبهم سواء آمنوا أو لم يؤمنوا لم يكن تعليق ترك الإجابة بأنهم لا يؤمنون عنده منتظمًا مستقيمًا ، فهذه الآية تدل على أنه تعالى يجب عليه أن يفعل كل ما هو في مقدوره من الألطاف والحكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت