فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 8321

« فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه » صريح في أن الرزق قد يكون حرامًا وأجابوا عن المعنى بأن هذه المسألة محض للغة وهو أن الحرام هل يسمى رزقًا أم لا؟ ولا مجال للدلائل العقلية في الألفاظ والله أعلم .

المسألة التاسعة: أصل الإنفاق إخراج المال من اليد ، ومنه نفق المبيع نفاقًا إذا كثر المشترون له ، ونفقت الدابة إذا ماتت أي خرج روحها ، ونافقاء الفأرة لأنها تخرج منها ومنه النفق في قوله تعالى: { أَن تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى الأرض } [ الأنعام: 35 ] .

المسألة العاشرة: في قوله: { وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } فوائد: أحدها: أدخل من التبعيضية صيانة لهم ، وكفى عن: الإسراف والتبذير المنهي عنه . وثانيها: قدم مفعول الفعل دلالة على كونه أهم ، كأنه قال ويخصون بعض المال بالتصدق به . وثالثها: يدخل في الإنفاق المذكور في الآية ، الإنفاق الواجب ، والإنفاق المندوب ، والإنفاق الواجب أقسام: أحدها: الزكاة وهي قوله في آية الكنز: { وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله } [ التوبة: 34 ] . وثانيها: الإنفاق على النفس وعلى من تجب عليه نفقته . وثالثها: الإنفاق في الجهاد . وأما الإنفاق المندوب فهو أيضًا إنفاق لقوله: { وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الموت } وأراد به الصدقة لقوله بعده: { فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصالحين } [ المنافقون: 10 ] فكل هذه الإنفاقات داخلة تحت الآية لأن كل ذلك سبب لاستحقاق المدح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت