ثم قال تعالى: { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لأَتٍ } قال الحسن: أي من مجيء الساعة ، لأنهم كانوا ينكرون القيامة ، وأقول فيه احتمال آخر: وهو أن الوعد مخصوص بالإخبار عن الثواب ، وأما الوعيد فهو مخصوص بالإخبار عن العقاب فقوله: { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لأَتٍ } يعني كل ما تعلق بالوعد بالثواب فهو آت لا محالة ، فتخصيص الوعد بهذا الجزم يدل على أن جانب الوعيد ليس كذلك ويقوي هذا الوجه آخر الآية ، وهو أنه قال: { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } يعني لا تخرجون عن قدرتنا وحكمنا ، فالحاصل أنه لما ذكر الوعد جزم بكونه آتيًا ، ولما ذكر الوعيد ، ما زاد على قوله: { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } وذلك يدل على أن جانب الرحمة والإحسان غالب .