فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 8321

وأجاب عنه مثبتو القياس: بأن كون القياس حجة ثبت بإجماع الصحابة والإجماع دليل قاطع وما ذكرتموه تمسك بظاهر العموم ، وهو دليل مظنون والقاطع أولى من المظنون .

وأجاب: الأولون بأنكم أثبتم أن الإجماع حجة بعموم قوله: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين } [ النساء: 115 ] وعموم قوله: { وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا } [ البقرة: 143 ] وعموم قوله: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر } [ آل عمران: 110 ] وبعموم قوله E:"لا تجتمع أمتي على الضلالة"وعلى هذا فإثبات كون الإجماع حجة ، فرع عن التمسك بالعمومات ، والفرع لا يكون أقوى من الأصل .

فأجاب مثبتو القياس: بأن الآيات والأحاديث والإجماع لما تعاضدت في أثبات القياس قويت القوة وحصل الترجيح . والله أعلم .

المسألة الثالثة: الحشوية الذين ينكرون النظر العقلي والبراهين العقلية ، تمسكوا بهذه الآية وهو بعيد لأن العلم بكون القرآن حجة موقوف على صحة التمسك بالدلائل العقلية ، فلو جعلنا القرآن طاعنًا في صحة الدلائل العقلية لزم التناقض وهو باطل .

المسألة الرابعة: قرأ ابن عامر { قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [ النمل: 62 ] بالياء تارة والتاء أخرى . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالتاء وتخفيف الذال ، والباقون بالتاء وتشديد الذال . قال الواحدي C: تذكرون أصله تتذكرون فأدغم تاء تفعل في الذال لأن التاء مهموسة ، والذال مجهورة والمجهور أزيد صوتًا من المهموس ، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد ، وما موصولة بالفعل وهي معه بمنزلة المصدر . فالمعنى: قليلًا تذكركم ، وأما قراءة ابن عامر { يَتَذَكَّرُونَ } بياء وتاء فوجهها أن هذا خطاب للنبي A أي قليلًا ما يتذكر هؤلاء الذين ذكروا بهذا الخطاب ، وأما قراءة حمزة والكسائي وحفص ، خفيفة الذال شديدة الكاف ، فقد حذفوا التاء التي أدغمها الأولون ، وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة والله أعلم . قال صاحب «الكشاف» : وقرأ مالك بن دينار ولا تبتغوا من الابتغاء من قوله تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا } [ آل عمران: 85 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت