فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 8321

والقول الثاني: أن يحمل قوله: { وَلِبَاسُ التقوى } على المجازات ثم اختلفوا فقال قتادة والسدي وابن جريج: لباس التقوى الإيمان . وقال ابن عباس: لباس التقوى العمل الصالح ، وقيل هو السمت الحسن ، وقيل هو العفاف والتوحيد ، لأن المؤمن لا تبدو عورته وإن كان عاريًا من الثياب . والفاجر لا تزال عورته مكشوفة وإن كان كاسيًا ، وقال معبدهو الحياء . وقيل هو ما يظهر على الإنسان من السكينة والإخبات والعمل الصالح ، وإنما حملنا لفظ اللباس على هذه المجازات لأن اللباس الذي يفيد التقوى ، ليس إلا هذه الأشياء أما قوله: { ذلك خَيْرٌ } قال أبو علي الفارسي: معنى الآية { وَلِبَاسُ التقوى . . . خَيْرٌ } لصاحبه إذا أخذ به ، وأقرب له إلى الله تعالى مما خلق من اللباس والرياش الذي يتجمل به . قال: وأضيف اللباس إلى التقوى كما أضيف إلى الجوع في قوله: { فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف } [ النحل: 112 ] وقوله: { ذلك مِنْ آيات الله } معناه من آيات الله الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس عليهم { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } فيعرفون عظيم النعمة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت