{ لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر } [ الأنبياء: 103 ] وذهب بعضهم إلى أن يلحقهم ذلك الفزع لقوله تعالى: { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى } [ الحج: 2 ] أي من شدة الخوف .
وأجاب هؤلاء عن هذه الآية: بأن معناه أن أمرهم يؤل إلى الأمن والسرور ، كقول الطبيب للمريض: لا بأس عليك ، أي أمرك يؤل إلى العافية والسلامة ، وإن كان في الوقت في بأس من علته ، ثم بين تعالى أن الذين كذبوا بهذه الآيات التي يجيء بها الرسل { واستكبروا } أن أنفوا من قبولها وتمردوا عن التزامها { فأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون } وقد تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة ، لا يبقى مخلدًا في النار ، لأنه تعالى بين أن المكذبين بآيات الله والمستكبرين عن قبولها ، هم الذين يبقون مخلدين في النار ، وكلمة { هُمْ } تفيد الحصر ، فذلك يقتضي أن من لا يكون موصوفًا بذلك التكذيب والاستكبار ، لا يبقى مخلدًا في النار ، والله أعلم .