فهرس الكتاب

الصفحة 3099 من 8321

{ وَهُوَ الذى يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات } [ الشورى: 25 ] عام في الأحوال كلها ، وأيضًا فالتوبة اعتراف بالذنب وإقرار بالذلة والمسكنة واللائق بالرحيم الحكيم التجاوز عن هذه الحالة سواء كان في الدنيا أو في الآخرة .

أجاب المتكلمون: بأن شدة اشتغالهم بتلك الآلام الشديدة يمنعهم عن الإقدام على التوبة ولقائل أن يقول: إذا كانت تلك الآلام لا تمنعهم عن هذه المناظرات ، فكيف تمنعهم عن التوبة التي بها يتخلصون عن تلك الآلام الشديدة؟

واعلم أن المعتزلة الذين يقولون يجب على الله قبول التوبة لا خلاص لهم عن هذا السؤال . أما أصحابنا لما قالوا إن ذلك غير واجب عقلًا قالوا لله تعالى أن يقبل التوبة في الدنيا ، وأن لا يقبلها في الآخرة ، فزال السؤال . والله أعلم .

المسألة الثانية: قال سيبويه: { نَعَمْ } عدة وتصديق ، وقال الذين شرحوا كلامه معناه: إنه يستعمل تارة عدة ، وتارة تصديقًا ، وليس معناه: أنه عدة وتصديق معًا ألا ترى أنه إذا قال: أتعطيني؟ وقال نعم كان عدة ولا تصديق فيه ، وإذا قال: قد كان كذا وكذا . فقلت: نعم فقد صدقت ولا عدة فيه ، وأيضًا إذا استفهمت عن موجب كما يقال: أيقوم زيد؟ قلت: نعم ولو كان مكان الإيجاب نفيًا لقلت: بلى ولم تقل نعم فلفظة نعم مختصة بالجواب عن الإيجاب ، ولفظة بلى مختصة بالنفي كما في قوله تعالى: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى } [ الأعراف: 172 ] .

المسألة الثالثة: قرأ الكسائي { نِعْمَ } بكسر العين في كل القرآن . قال أبو الحسن: هما لغتان قال أبو حاتم: الكسر ليس بمعروف ، واحتج الكسائي بأنه روى عن عمر أنه سأل قومًا عن شيء فقالوا: نعم . فقال عمر: أما النعم فالإبل . قال أبو عبيدة: هذه الرواية عن عمر غير مشهورة .

أما قوله تعالى: { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: معنى التأذين في اللغة النداء والتصويت بالإعلام ، والأذان للصلاة إعلام بها وبوقتها ، وقالوا في: { أَذَّنَ مُؤَذّنٌ } نادى مناد أسمع الفريقين . قال ابن عباس: وذلك المؤذن من الملائكة وهو صاحب الصور .

المسألة الثانية: قوله: { بَيْنَهُمْ } يحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: ( أذّن ) والتقدير: أن المؤذن أوقع ذلك الأذان بينهم ، وفي وسطهم ، ويحتمل أن يكون صفة لقوله: { مُؤَذّنٌ } والتقدير: أن مؤذنًا من بينهم أذن بذلك الأذان ، والأول أولى والله أعلم .

أما قوله تعالى: { أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم { أَن } مخففة { لَّعْنَةُ } بالرفع والباقون مشددة { لَّعْنَةُ } بالنصب . قال الواحدي C: من شدد فهو الأصل ، ومن خفف { أَن } فهي مخففة من الشديدة على إرادة إضمار القصة والحديث تقديره أنه لعنه الله ، ومثله قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت