فهرس الكتاب

الصفحة 3136 من 8321

{ تِلْكَ ءايات الكتاب وَقُرْءانٍ مُّبِينٍ } [ الحجر: 1 ] وآيات الكتاب داخلة في القرآن وقال: { إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان } [ النحل: 90 ] مع أن الإحسان داخل في العدل وقال: { مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال } [ البقرة: 98 ] وهما داخلان تحت الملائكة . وقال الكعبي: إن مدار هذه الحجة على أن المعطوف يجب أن يكون مغايرًا للمعطوف عليه ، فإن صح هذا الكلام بطل مذهبكم لأنه تعالى قال: { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأُمي الذي يؤمن بالله وكلماته } [ الأعراف: 158 ] فعطف الكلمات على الله فوجب أن تكون الكلمات غير الله وكل ما كان غير الله فهو محدث مخلوق ، فوجب كون كلمات الله محدثة مخلوقة . وقال القاضي: أطبق المفسرون على أنه ليس المراد بهذا الأمر كلام التنزيل ، بل المراد به نفاذ إرادة الله تعالى لأن الغرض بالآية تعظيم قدرته ، وقال آخرون: لا يبعد أن يقال: الأمر وإن كان داخلًا تحت الخلق إلا أن الأمر بخصوص كونه أمرًا يدل على نوع آخر من الكمال والجلال فقوله: { لَهُ الخلق والامر } معناه: له الخلق والإيجاد في المرتبة الأولى ، ثم بعد الإيجاد والتكوين فله الأمر والتكليف في المرتبة الثانية ، ألا ترى أنه لو قال له الخلق وله التكليف وله الثواب والعقاب ، كان ذلك حسنًا مفيدًا مع أن الثواب والعقاب داخلان تحت الخلق فكذا ههنا . وقال آخرون: معنى قوله: { أَلاَ لَهُ الخلق والأمر } هو أنه إن شاء خلق وإن شاء لم يخلق فكذا قوله: { والأمر } يجب أن يكون معناه: أنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر ، وإذا كان حصول الأمر متعلقًا بمشيئته لزم أن يكون ذلك الأمر مخلوقًا كما أنه لما كان حصول المخلوق متعلقًا بمشيئته كان مخلوقًا ، أما لو كان أمر الله قديمًا لم يكن ذلك الأمر بحسب مشيئته ، بل كان من لوازم ذاته . فحينئذ لا يصدق عليه أنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر ، وذلك ينفي ظاهر الآية .

والجواب: أنه لو كان الأمر داخلًا تحت الخلق كان إفراد الأمر بالذكر تكريرًا محضًا ، والأصل عدمه . أقصى ما في الباب أنا تحملنا ذلك في صور لأجل الضرورة ، إلا أن الأصل عدم التكرير . والله أعلم .

المسألة الثالثة: هذه الآية تدل على أنه ليس لأحد أن يلزم غيره شيئًا إلا الله سبحانه .

وإذا ثبت هذا فنقول: فعل الطاعة لا يوجب الثواب ، وفعل المعصية لا يوجب العقاب ، وإيصال الألم لا يوجب العوض وبالجملة فلا يجب على الله لأحد من العبيد شيء ألبتة ، إذ لو كان فعل الطاعة يوجب الثواب لتوجه على الله من العبد مطالبة ملزمة وإلزام جازم ، وذلك ينافي قوله: { أَلاَ لَهُ الخلق والامر } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت