فهرس الكتاب

الصفحة 3150 من 8321

إن السَّماحة والمُروءة ضُمِّنا ... قبرًا بمرو على الطَّريق الواضح

قيل: أراد بالسماحة السخاء وبالمروءة الكرم . والرابع: أن يكون التأويل إن رحمة الله ذات مكان قريب من المحسنين كما قالوا: حائض ولابن تامر أي ذات حيض ولبن وتمر . قال الواحدي: أخبرني العروضي عن الأزهري عن المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: تقول العرب: هو قريب مني وهما قريب مني وهم قريب مني وهي قريب مني ، لأنه في تأويل هو في مكان قريب مني وقد يجوز أيضًا قريبة وبعيدة تنبيهًا على معنى قربت وبعدت بنفسها .

المسألة الخامسة: تفسير هذا القرب هو أن الإنسان يزداد في كل لحظة قربًا من الآخرة ، وبعدًا من الدنيا ، فإن الدنيا كالماضي ، والآخرة كالمستقبل ، والأنسان في كل ساعة ولحظة ولمحة يزداد بعدًا عن الماضي ، وقربًا من المستقبل . ولذلك قال الشاعر:

فلا زال ما تهواه أقرب من غد ... ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس

ولما ثبت أن الدنيا تزداد بعدًا في كل ساعة ، وأن الآخرة تزداد قربًا في كل ساعة ، وثبت أن رحمة الله إنما تحصل بعد الموت ، لا جرم ذكر الله تعالى: { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الارض بَعْدَ إصلاحها } بناء على هذا التأويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت