فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 8321

وأما قول الكعبي ففي نهاية الضعف ، لأنا وإن كنا لا ندري أن الله تعالى كان في الأزل عالمًا بوجود الإيمان أو بعدمه لكنا نعلم أن العلم بأحد هذين الأمرين كان حاصلًا ، وهو الآن أيضًا حاضر ، فلو حصل مع العلم بأحد النقيضين ذلك النقيض الآخر لزم اجتماع النقيضين ، ولو قيل بأن ذلك العلم لا يبقى كان ذلك اعترافًا بانقلاب العلم جهلًا ، وهذا آخر الكلام في هذا البحث . واعلم أن الكلام المعنوي هو الذي تقدم ، وبقي في هذا الباب أمور أخرى إقناعية ولا بدّ من ذكرها وهي خمسة: أحدها: روى الخطيب في كتاب تاريخ بغداد عن معاذ بن معاذ العنبري قال: كنت جالسًا عند عمرو بن عبيد فأتاه رجل فقال: يا أبا عثمان سمعت والله اليوم بالكفر ، فقال: لا تعجل بالكفر ، وما سمعت؟ قال: سمعت هاشمًا الأوقص يقول: إن { تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ } [ المسد: 1 ] وقوله: { ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } [ المدثر: 11 ] إلى قوله: { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } [ المدثر: 26 ] إن هذا ليس في أم الكتاب والله تعالى يقول: { حم والكتاب المبين } ( الزخرف 1 ، 2 ) إلى قوله: { وَإِنَّهُ فِى أُمّ الكتاب لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ } [ الزخرف: 4 ] فما الكفر إلا هذا يا أبا عثمان ، فسكت عمرو هنيهة ثم أقبل عليّ فقال والله لو كان القول كما يقول ما كان على أبي لهب من لوم ، ولا على الوليد من لوم ، فلما سمع الرجل ذلك قال أتقول يا أبا عثمان ذلك ، هذا والله الذي قال معاذ فدخل بالإسلام وخرج بالكفر . وحكي أيضًا أنه دخل رجل على عمرو بن عبيد وقرأ عنده: { بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } [ البروج: 22 ] فقال له أخبرني عن { تبت } أكانت في اللوح المحفوظ؟ فقال عمرو: ليس هكذا كانت ، بل كانت: تبت يدا من عمل بمثل ما عمل أبو لهب فقال له الرجل ، هكذا ينبغي أن تقرأ إذا قمنا إلى الصلاة: فغضب عمرو وقال: إن علم الله ليس بشيطان ، إن علم الله لا يضر ولا ينفع . وهذه الحكاية تدل على شك عمرو بن عبيد في صحة القرآن . وثانيها: روى القاضي في كتاب طبقات المعتزلة عن ابن عمر ، أن رجلًا قام إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن إن أقوامًا يزنون ويسرقون ويشربون الخمر ويقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ويقولون كان ذلك في علم الله فلم نجد منه بدًا ، فغضب ثم قال سبحان الله العظيم ، قد كان في علمه أنهم يفعلونها فلم يحملهم على الله على فعلها . حدثني أبي عمر بن الخطاب أنه سمع رسول A يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت