فهرس الكتاب

الصفحة 3180 من 8321

والوجه الخامس: أنه عمل يوجب استحكام العداوة بين الفاعل والمفعول ، وربما يؤدي ذلك إلى إقدام المفعول على قتل الفاعل لأجل أنه ينفر طبعه عند رؤيته ، أو على إيجاب إنكائه بكل طريق يقدر عليه . أما حصول هذا العمل بين الرجل والمرأة ، فإنه يوجب استحكام الألفة والمودة وحصول المصالح الكبيرة ، كما قال تعالى: { خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } [ الروم: 21 ] .

والوجه السادس: أنه تعالى أودع في الرحم قوة شديدة الجذب للمني فإذا واقع الرجل المرأة قوي الجذب ، فلم يبق شيء من المني في المجاري إلا وينفصل . أما إذا واقع الرجل فلم يحصل في ذلك العضو المعين من المفعول قوة جاذبة للمني ، وحينئذ لا يكمل الجذب ، فيبقى شيء من أجزاء المني في تلك المجاري ، ولا ينفصل ، ويعفن ويفسد ويتولد منه الأورام الشديدة والأسقام العظيمة وهذه فائدة لا يمكن معرفتها إلا بالقوانين الطبية ، فهذه هي الوجوه الموجبة لقبح هذا العمل ورأيت بعض من كان ضعيفًا في الدين يقول: إنه تعالى قال: { والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم } [ المؤمنون: 5 المعارج: 29 ] وذلك يقتضي حل وطء المملوك مطلقًا سواء كان ذكرًا أو أنثى قال: ولا يمكن أن يقال أنا نخصص هذا العموم بقوله تعالى: { أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين } [ الشعراء: 165 ] وقوله: { أَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين } [ الأعراف: 80 ] قال لأن هاتين الآيتين كل واحد منهما أعم من الأخرى من وجه ، وأخص من وجه ، وذلك لأن المملوك قد يكون ذكرًا ، وقد يكون أنثى ، وأيضًا الذكر قد يكون مملوكًا ، وقد لا يكون مملوكًا ، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن تخصيص إحداهما بالأخرى أولى من العكس ، والترجيح من هذا الجانب ، لأن قوله: { إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم } شرع محمد ، وقصة لوط ، شرع سائر الأنبياء ، وشرع محمد E أولى من شرع من تقدمه من الأنبياء ، وأيضًا الأصل في المنافع والملاذ الحل ، وأيضًا الملك مطلق للتصرف . فقل له الاستدلال إنما يقبل في موضع الاحتمال ، وقد ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد حرمة هذا العمل ، والمبالغة في المنع منه ، والاستدلال إذا وقع في مقابلة النقل المتواتر ، كان باطلًا .

ثم قال تعالى حكاية عن لوط أنه قال لهم: { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } والمعنى كأنه قال لهم: أنتم مسرفون في كل الأعمال ، فلا يبعد منكم أيضًا إقدامكم على هذا الإسراف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت