ثم قال تعالى: { فتولى عَنْهُمْ } واختلفوا في أنه تولى بعد نزول العذاب بهم أو قبل ذلك ، وقد سبق ذكر هذه المسألة . قال الكلبي: خرج من بين أظهرهم ، ولم يعذب قوم نبي حتى أخرج من بينهم .
ثم قال: { فَكَيْفَ ءاسى على قَوْمٍ كافرين } الأسى شدة الحزن . قال العجاج:
وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... إذا عرفت هذا فنقول: في الآية قولان:
القول الأول: أنه اشتد حزنه على قومه ، لأنهم كانوا كثيرين ، وكان يتوقع منهم الاستجابة للإيمان ، فلما أن نزل بهم ذلك الهلاك العظيم ، حصل في قلبه من جهة الوصلة والقرابة والمجاورة وطول الألفة . ثم عزى نفسه وقال: { فَكَيْفَ ءاسى على قَوْمٍ كافرين } لأنهم هم الذين أهلكوا أنفسهم بسبب إصرارهم على الكفر .
والقول الثاني: أن المراد لقد أعذرت إليكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير مما حل بكم ، فلم تسمعوا قولي ، ولم تقبلوا نصيحتي { فَكَيْفَ ءاسى على قَومٍ كافرين } يعني أنهم ليسوا مستحقين بأن يأسى الإنسان عليهم . قال صاحب «الكشاف» : وقرأ يحيى بن وثاب { فَكَيْفَ إسى } بكسر الهمزة .