فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 8321

والفائدة الثانية: أن قوله { صَبْرًا } مذكور بصيغة التنكير ، وذلك يدل على الكمال والتمام ، أي صبرًا كاملًا تامًا كقوله تعالى: { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حياة } [ البقرة: 96 ] أي على حياة كاملة تامة .

والفائدة الثالثة: إن ذلك الصبر من قبلهم ومن أعمالهم ، ثم إنهم طلبوه من الله تعالى ، وذلك يدل على أن فعل العبد لا يحصل إلا بتخليق الله وقضائه . قال القاضي: إنما سألوه تعالى الألطاف التي تدعوهم إلى الثبات والصبر ، وذلك معلوم في الأدعية .

والجواب: هذا عدول عن الظاهر ، ثم الدليل يأباه ، وذلك لأن الفعل لا يحصل إلا عند حصول الداعية الجازمة وحصولها ليس إلا من قبل الله D ، فيكون الكل من الله تعالى .

وأما قوله: { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } فمعناه توفنا على الدين الحق الذي جاء به موسى عليه السلام وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: احتج أصحابنا على أن الإيمان والإسلام لا يحصل إلا بخلق الله تعالى ، ووجه الاستدلال به ظاهر . والمعتزلة يحملونه على فعل الألطاف والكلام عليه معلوم مما سبق .

المسألة الثانية: احتج القاضي بهذه الآية على أن الإيمان والإسلام واحد . فقال إنهم قالوا أولًا { ءَامَنَّا بئايات رَبِّنَا } ثم قالوا ثانيًا: { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } فوجب أن يكون هذا الإسلام هو ذاك الإيمان ، وذلك يدل على أن أحدهما هو الآخر والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت