فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 8321

القول الأول: قال ابن عباس: يريد شؤمهم عند الله تعالى أي من قبل الله أي إنما جاءهم الشر بقضاء الله وحكمه ، فالطائر ههنا الشؤم . ومثله قوله تعالى في قصة ثمود: { قَالُواْ اطيرنا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ الله } قال الفراء: وقد تشاءمت اليهود بالنبي A بالمدينة ، فقالوا غلت أسعارنا وقلت أمطارنا مذ أتانا ، قال الأزهري: وقيل للشؤم طائر وطير وطيرة ، لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها ، والتطير ببارحها ، ونعيق غربانها ، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها ، فسموا الشؤم طيرًا وطائرًا وطيرة لتشاؤمهم بها .

ثم أعلم الله تعالى على لسان رسوله أن طيرتهم باطلة ، فقال: { لا طيرة ولا هام } وكان النبي A يتفاءل ، ولا يتطير . وأصل الفأل الكلمة الحسنة ، وكانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد ، فأثبت النبي A الفأل وأبطل الطيرة قال محمد الرازي C: ولا بد من ذكر فرق بين البابين . والأقرب أن يقال: إن الأرواح الإنسانية أصفى وأقوى من الأرواح البهيمية والطيرية . فالكلمة التي تجري على لسان الإنسان يمكن الاستدلال بها بخلاف طيران الطير ، وحركات البهائم ، فإن أرواحها ضعيفة ، فلا يمكن الاستدلال بها على شيء من الأحوال .

القول الثاني: في تفسير الطائر قال أبو عبيدة: { أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله } أي حظهم . وهو ما روي عن ابن عباس Bهما أنه قال: إنما طائرهم ما قضي عليهم وقدر لهم والعرب تقول: أطرت المال وطيرته بين القوم فطار لكل منهم سهمه . أي حصل له ذلك السهم .

واعلم أن على كلا القولين ، المعنى: أن كل ما يصيبهم من خير أو شر فهو بقضاء الله تعالى وبتقديره { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أن الكل من الله تعالى ، وذلك لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب المحسوسة ويقطونها عن قضاء الله تعالى وتقديره ، والحق أن الكل من الله ، لأن كل موجود ، فهو إما واجب الوجود لذاته أو ممكن لذاته ، والواجب واحد وما سواه ممكن لذاته ، والممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذته ، وبهذا الطريق يكون الكل من الله فإسنادها إلى غير الله يكون جهلًا بكمال الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت