وأما قوله تعالى: { ءايات مّفَصَّلاَتٍ } ففيه وجوه: أحدها: { مّفَصَّلاَتٍ } أي مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره ، وثانيها: { مّفَصَّلاَتٍ } أي فصل بين بعضها وبعض بزمان يمتحن فيه أحوالهم وينظر أيقبلون الحجة؟ والدليل: أو يستمرون على الخلاف والتقليد . قال المفسرون: كان العذاب يبقى عليهم من السبت إلى السبت ، وبين العذاب إلى العذاب شهر ، فهذا معنى قوله: { ءايات مّفَصَّلاَتٍ } قال الزجاج: وقوله: { ءايات } منصوبة على الحال . وقوله: { فاستكبروا } يريد عن عبادة الله { وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ } مصرين على الجرم والذنب . ونقل أيضًا أن هذه الأنواع المذكورة من العذاب كانت عند وقوعها مختصة بقوم فرعون ، وكان بنو إسرائيل منها في أمان وفراغ ، ولا شك أن كل واحد منها فهو في نفسه معجز ، واختصاصه بالقبطي دون الإسرائيلي معجز آخر .
فإن قال قائل لما علم الله تعالى من حال أولئك الأقوام أنهم لا يؤمنون بتلك المعجزات ، فما الفائدة في تواليها وإظهار الكثير منها؟ وأيضًا فقوم محمد A طلبوا المعجزات فما أجيبوا فما الفرق .
والجواب: أما على قول أصحابنا فيفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأما على قول المعتزلة في رعاية الصلاح ، فلعله علم من قوم موسى أن بعضهم كان يؤمن عند ظهور تلك المعجزات الزائدة ، وعلم من قوم محمد A أن أحدًا منهم لا يزداد بعد ظهور تلك المعجزات الظاهرة إلا كفرًا وعنادًا ، فظهر الفرق والله أعلم .