البحث الأول: الفرق بين الميقات وبين الوقت ، أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال ، والوقت وقت للشيء قدرة مقدر أولًا .
والبحث الثاني: قوله: { أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } نصب على الحال أي تم بالغًا هذا العدد .
وأما قوله: { وَقَالَ موسىلأخيه هارون } فقوله: { هارون } عطف بيان لأخيه وقرىء بالضم على النداء { اخلفنى فِى قَوْمِى } كن خليفتي فيهم { وَأَصْلِحَ } وكن مصلحًا أو { وَأَصْلِحَ } ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه .
فإن قيل: إن هرون كان شريك موسى عليه السلام في النبوة ، فكيف جعله خليفة لنفسه ، فإن شريك الإنسان أعلى حالًا من خليفته ورد الإنسان من المنصب الأعلى إلى الأدون يكون إهانة .
قلنا الأمر وإن كان كما ذكرتم ، إلا أنه كان موسى عليه السلام هو الأصل في تلك النبوة .
فإن قيل: لما كان هرون نبيًا والنبي لا يفعل إلا الإصلاح ، فكيف وصاه بالإصلاح .
قلنا: المقصود من هذا الأمر التأكيد كقوله: { ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى } [ البقرة: 260 ] والله أعلم .