{ واتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم } [ الزمر: 55 ] وقوله: { الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } [ الزمر: 18 ] .
فإن قالوا: فلما أمر الله تعالى بالأخذ بالأحسن ، فقد منع من الأخذ بذلك الحسن ، وذلك يقدح في كونه حسنًا فنقول يحمل أمر الله تعالى بالأخذ بالأحسن على الندب حتى يزول هذا التناقض .
الوجه الثاني: في الجواب قال قطرب { يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا } أي بحسنها وكلها حسن لقوله تعالى: { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ } [ العنكبوت: 45 ] وقول الفرزدق:
بيتًا دعائمهُ أعز وأطول ... الوجه الثالث: قال بعضهم: الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح ، وأحسن هذه الثلاثة الواجبات والمندوبات .
وأما قوله: { سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين } ففيه وجهان: الأول: أن المراد التهديد والوعيد على مخالفة أمر الله تعالى ، وعلى هذا التقدير: فيه وجهان: الأول: قال ابن عباس والحسن ومجاهد دار الفاسقين هي جهنم ، أي فليكن ذكر جهنم حاضرًا في خاطركم لتحذروا أن تكونوا منهم . والثاني: قال قتادة: سأدخلكم الشام وأريكم منازل الكافرين الذين كانوا متوطنين فيها من الجبابرة والعمالقة لتعتبروا بها وما صاروا إليه من النكال . وقال الكلبي: { دَارَ الفاسقين } هي المساكن التي كانوا يمرون عليها إذا سافروا ، من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكهم الله تعالى .
والقول الثاني: أن المراد الوعد والبشارة بأنه تعالى سيورثهم أرض أعدائهم وديارهم والله أعلم .