{ وَلأَصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النخل } [ طه: 71 ] أي عليها ، والله أعلم .
ثم قال تعالى: { وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ } أي قد تبينوا ضلالهم تبيينًا كأنهم أبصروه بعيونهم قال القاضي: يجب أن يكون المؤخر مقدمًا لأن الندم والتحير إنما يقطعان بعد المعرفة فكأنه تعالى قال: ولما رأوا أنهم قد ضلوا سقط في أيديهم لما نالهم من عظيم الحسرة ، ويمكن أن يقال إنه لا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير ، وذلك لأن الإنسان إذا صار شاكًا في أن العمل الذي أقدم عليه هل هو صواب أو خطأ؟ فقد يندم عليه من حيث أن الإقدام على ما لا يعلم كونه صوابًا أو خطأ فاسدًا أو باطلًا غير جائز ، فعند ظهور هذه الحالة يحصل الندم ، ثم بعد ذلك يتكامل العلم ويظهر أنه كان خطأ وفاسدًا وباطلًا فثبت أن على هذا التقدير لا حاجة إلى التزام التقديم والتأخير . ثم بين تعالى أنهم عند ظهور هذا الندم وحصول العلم بأن الذي عملوه كان باطلًا أظهروا الانقطاع إلى الله تعالى ف { قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } وهذا كلام من اعترف بعظيم ما أقدم عليه وندم على ما صدر منه ورغب إلى ربه في إقالة عثرته ، ثم صدقوا على أنفسهم كونهم من الخاسرين إن لم يغفر الله لهم ، وهذا الندم والاستغفار إنما حصل بعد رجوع موسى عليه السلام إليهم ، وقرىء: ( لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا ) بالتاء { وَرَبُّنَا } بالنصب على النداء ، وهذا كلام التائبين كما قال آدم وحواء عليهما السلام: { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا } .