ثم حكى تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال بعد ذلك: { أَنتَ وَلِيُّنَا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين } واعلم أن قوله: { أَنتَ وَلِيُّنَا } يفيد الحصر ، ومعناه أنه لا ولي لنا ولا ناصر ولا هادي إلا أنت ، وهذا من تمام ما سبق ذكره من قوله: { تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ } وقوله: { فاغفر لَنَا وارحمنا } المراد منه أن إقدامه على قوله: { إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ } جراءة عظيمة ، فطلب من الله غفرانها والتجاوز عنها وقوله: { وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين } معناه أن كل من سواك فإنما يتجاوز عن الذنب إما طلبًا للثناء الجميل أو للثواب الجزيل ، أو دفعًا للربقة الخسيسة عن القلب ، وبالجملة فذلك الغفران يكون لطلب نفع أو لدفع ضرر ، أما أنت فتغفر ذنوب عبادك لا لطلب عوض وغرض ، بل لمحض الفضل والكرم ، فوجب القطع بكونه { خَيْرُ الغافرين } والله أعلم .