{ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء } [ النمل: 23 ] .
أما قوله: { فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاوة والذين هم بئاياتنا يؤمنون } .
فاعلم أن جميع تكاليف الله محصورة في نوعين: الأول: التروك ، وهي الأشياء التي يجب على الإنسان تركها ، والاحتراز عنها والاتقاء منها ، وهذا النوع إليه الإشارة بقوله: { لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } والثاني: الأفعال وتلك التكاليف إما أن تكون متوجهة على مال الإنسان أو على نفسه .
أما القسم الأول: فهو الزكاة وإليه الإشارة بقوله: { وَيُؤْتُونَ الزكواة } .
وأما القسم الثاني: فيدخل فيه ما يجب على الإنسان علمًا وعملًا أما العلم فالمعرفة ، وأما العمل فالإقرار باللسان والعمل بالأركان ويدخل فيها الصلاة وإلى هذا المجموع الإشارة بقوله: { والذين هُم بئاياتنا يُؤْمِنُونَ } ونظيره قوله تعالى في أول سورة البقرة: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } [ البقرة: 2 ، 3 ] .