فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 8321

[ الفتح: 8 ، 9 ] وقال: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله } [ النساء: 64 ] وقال: { وَلَقَدْ صرفناه بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ } [ الفرقان: 50 ] وقال: { هُوَ الذى يُنَزّلُ على عَبْدِهِ ءايات بينات لّيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور } [ الحديد: 9 ] وقال: { وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط } [ الحديد: 25 ] وقال: { يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ } [ إبراهيم: 10 ] وقال: { وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات: 56 ] وأمثال هذه الآيات كثيرة ، ونحن نعلم بالضرورة أنه لا يجوز وقوع التناقض في القرآن ، فعلمنا أنه لا يمكن حمل قوله تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس } على ظاهره .

الوجه الثاني: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: { لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا } وهو تعالى إنما ذكر ذلك في معرض الذم لهم ، ولو كانوا مخلوقين للنار ، ولما كانوا قادرين على الإيمان ألبتة وعلى هذا التقدير فيقبح ذمهم على ترك الإيمان .

الوجه الثالث: وهو أنه تعالى لو خلقهم للنار لما كان له على أحد من الكفار نعمة أصلًا ، لأن منافع الدنيا بالقياس إلى العذاب الدائم ، كالقطرة في البحر ، وكان كمن دفع إلى إنسان حلوًا مسمومًا فإنه لا يكون منعمًا عليه ، فكذا ههنا . ولما كان القرآن مملوأ من كثرة نعمة الله على كل الخلق ، علمنا أن الأمر ليس كما ذكرتم .

الوجه الرابع: أن المدح والذم ، والثواب والعقاب ، والترغيب والترهيب يبطل هذا المذهب الذي ينصرونه .

الوجه الخامس: لو أنه تعالى خلقهم للنار ، لوجب أن يخلقهم ابتداء في النار ، لأنه لا فائدة في أن يستدرجهم إلى النار بخلق الكفر فيهم .

الوجه السادس: أن قوله: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } متروك الظاهر ، لأن جهنم اسم لذلك الموضع المعين ، ولا يجوز أن يكون الموضع المعين مرادًا منه ، فثبت أنه لا بد وأن يقال: إن ما أراد الله تعالى بخلقهم منهم محذوف ، فكأنه قال: ولقد ذرأنا لكي يكفروا فيدخلوا جهنم ، فصارت الآية على قولهم متروكة الظاهر ، فيجب بناؤها على قوله: { وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } لأن ظاهرها يصح دون حذف .

الوجه السابع: أنه إذا كان المراد أنه إذا ذرأهم لكي يكفروا فيصيروا إلى جهنم ، عاد الأمر في تأويلهم إلى أن هذه اللام للعاقبة ، لكنهم يجعلونها للعاقبة مع أنه لا استحقاق للنار ، ونحن قد قلناها على عاقبة حاصلة مع استحقاق النار ، فكان قولنا أولى ، فثبت بهذه الوجوه أنه لا يمكن حمل هذه الآية على ظاهرها ، فوجب المصير فيه إلى التأويل ، وتقريره: أنه لما كانت عاقبة كثير من الجن والأنس ، هي الدخول في نار جهنم ، جائز ذكر هذه اللام بمعنى العاقبة ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والشعر: أما القرآن فقوله تعالى: { وكذلك نُصَرّفُ الأيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ } [ الأنعام: 105 ] ومعلوم أنه تعالى ما صرفها ليقولوا ذلك ، لكنهم لما قالوا ذلك ، حسن ورود هذا اللفظ ، وأيضًا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت