المطلب الأول: أن التقليد غير جائز ولا بد من النظر والاستدلال ، والدليل على أن الأمر كذلك قوله: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ } .
والمطلب الثاني: أن أمر النبوة متفرع على التوحيد ، والدليل عليه أنه لما قال: { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أتبعه بذكر ما يدل على التوحيد ، ولولا أن الأمر كذلك ، لما كان إلى هذا الكلام حاجة .
والمطلب الثالث: تمسك الجبائي والقاضي بقوله تعالى: { فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } على أن القرآن ليس قديمًا قالوا: لأن الحديث ضد القديم ، وأيضًا فلفظ الحديث يفيد من جهة العادة حدوثه عن قرب ، ولذلك يقال: إن هذا الشيء حديث ، وليس بعتيق فيجعلون الحديث ضد العتيق الذي طال زمان وجوده ، ويقال: في الكلام إنه حديث ، لأنه يحدث حالًا بعد حال على الأسماع .
وجوابنا عنه: أنه محمول على الألفاظ من الكلمات ولا نزاع في حدوثها .
المطلب الرابع: أن النظر في ملكوت السموات والأرض لا يكون إلا بعد معرفة أقسامها وتفصيل الكلام في شرح أقسامها ، أن يقال كل ما سوى الله تعالى ، فهو إما أن يكون متحيزًا أو حالًا في المتحيز أو لا متحيزًا ، ولا حالًا في المتحيز ، أما المتحيز فإما أن يكون بسيطًا ، وإما أن يكون مركبًا ، أما البسائط فهي إما علوية وإما سفلية ، أما العلوية فهي الأفلاك والكواكب ، ويندرج فيما ذكرناه العرش والكرسي ، ويدخل فيه أيضًا الجنة والنار ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع واستقص في تفصيل هذه الأقسام ، وأما السفلية فهي: طبقات العناصر الأربعة ، ويدخل فيها البحار والجبال والمفاوز ، وأما المركبات فهي أربعة الآثار العلوية والمعادن والنبات والحيوان ، واستقص في تفصيل أنواع هذه الأجناس الأربعة ، وأما الحال في المتحيز وهي الأعراض ، فيقرب أجناسها من أربعين جنسًا ، ويدخل تحت كل جنس أنواع كثيرة ، ثم إذا تأمل العاقل في عجائب أحكامها ولوازمها وآثارها ومؤثراتها فكأنه خاض في بحر لا ساحل له .
وأما القسم الثالث: وهو أن الموجود لا يكون متحيزًا ولا حالًا في المتحيز ، فهو قسمان ، لأنه إما أن يكون متعلقًا بأجسام بالتدبير والتحريك ، وهو المسمى بالأرواح ، وإما أن لا يكون كذلك ، وهي الجواهر القدسية المبرأة عن علائق الأجسام . أما القسم الأول فأعلاها وأشرفها الأرواح الثمانية المقدسة الحاملة للعرش ، كما قال تعالى: