فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 8321

الوجه الثاني: في الجواب أن نقول: أن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم وحواء ولا إشكال في شيء من ألفاظها إلا قوله: { فَلَمَّا ءاتاهما صالحا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما } فنقول: التقدير ، فلما آتاهما ولدًا صالحًا سويًا جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذا فيما آتاهما ، أي فيما آتى أولادهما ونظيره قوله: { واسئل القرية } [ يوسف: 82 ] أي واسأل أهل القرية .

فإن قيل: فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله: { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء } .

قلنا: لأن ولده قسمان ذكر وأنثى فقوله: { جَعَلاَ } المراد منه الذكر والأنثى مرة عبر عنهما بلفظ التثنية لكونهما صنفين ونوعين ، ومرة عبر عنهما بلفظ الجمع ، وهو قوله تعالى: { فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

الوجه الثالث: في الجواب سلمنا أن الضمير في قوله: { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما } عائد إلى آدم وحواء عليهما السلام ، إلا أنه قيل: إنه تعالى لما آتاهما الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفًا على خدمة الله وطاعته وعبوديته على الإطلاق . ثم بدا لهم في ذلك ، فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا ومنافعها ، وتارة كانوا يأمرونه بخدمة الله وطاعته . وهذا العمل وإن كان منا قربة وطاعة ، إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلهذا قال تعالى: { فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } والمراد من هذه الآية ما نقل عنه E أنه قال حاكيًا عن الله سبحانه: « أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عملًا أشرك فيه غيري تركته وشركه » وعلى هذا التقدير: فالإشكال زائل .

الوجه الرابع: في التأويل أن نقول: سلمنا صحة تلك القصة المذكورة ، إلا أنا نقول: إنهم سموا بعبد الحرث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة والمرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحرث ، وقد يسمى المنعم عليه عبدًا للمنعم . يقال في المثل: أنا عبد من تعلمت منه حرفًا ، ورأيت بعض الأفاضل كتب على عنوان: كتابة عبد وده فلان . قال الشاعر:

وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... ولا شيمة لي بعدها تشبه العبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت