فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 8321

"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"الرابع: أنهم كانوا يطمعون في أموال الغنائم ، فإن قيل: فالله تعالى كان قادرًا على أن يوحي إلى محمد A كيفية مكرهم وخداعهم ، فلم لم يفعل ذلك هتكًا لسترهم؟ قلنا: إنه تعالى قادر على استئصال إبليس وذريته ولكنه تعالى أبقاهم وقواهم ، إما لأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد أو لحكمة لا يطلع عليها إلا هو . فإن قيل هل للاقتصار بخادعت على واحد وجه صحيح؟ قلنا قال صاحب «الكشاف» وجهه أن يقال: عنى به فعلت إلا أنه أخرج في زنة فاعلت ، لأن الزنة في أصلها للمبالغة والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده من غير مغالب ، لزيادة قوة الداعي إليه ، ويعضده قراءة أبي حيوة «يخدعون الله» ثم قال: { يخادعون } بيانًا ليقول ويجوز أن يكون مستأنفًا كأنه قيل ولِمَ يدَّعون الإيمان كاذبين . وما نفعهم فيه؟ فقيل { يخادعون } .

المسألة الرابعة: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر «وما يخادعون» والباقون «يخدعون» وحجة الأولين: مطابقة اللفظ حتى يكون مطابقًا للفظ الأول ، وحجة الباقين أن المخادعة إنما تكون بين اثنين ، فلا يكون الإنسان الواحد مخادعًا لنفسه ، ثم ذكروا في قوله: { وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ } وجهين: الأول: أنه تعالى يجازيهم على ذلك ويعاقبهم عليه فلا يكونون في الحقيقة خادعين إلا أنفسهم عن الحسن . والثاني: ما ذكره أكثر المفسرين ، وهو أن وبال ذلك راجع إليهم في الدنيا ، لأن الله تعالى كان يدفع ضرر خداعهم عن المؤمنين ويصرفه إليهم ، وهو كقوله: { إِنَّ المنافقين يخادعون الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء: 142 ] وقوله: { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ الله يَسْتَهْزِىء بِهِمْ } [ البقرة: 14 ، 15 ] { أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السفهاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السفهاء } [ البقرة: 13 ] { وَمَكَرُواْ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا } [ النمل: 50 ] { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا } [ الطارق: 15 ، 16 ] { إِنَّمَا جَزَاء الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ } [ المائدة: 33 ] { إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ } [ الأحزاب: 57 ] وبقي في الآية بعد ذلك أبحاث . أحدها: قرىء «وما يخادعون» من أخدع و «يخدعون» بفتح الياء بمعنى يختدعون «ويخدعون» و «يخادعون» على لفظ ما لم يسم فاعله . وثانيها: النفس ذات الشيء وحقيقته ، ولا تختص بالأجسام لقوله تعالى: { تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ } [ المائدة: 116 ] والمراد بمخادعتهم ذواتهم أن الخداع لا يعدوهم إلى غيرهم . وثالثها: أن الشعور علم الشيء إذا حصل بالحس ، ومشاعر الإنسان حواسه ، والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس ، لكنهم لتماديهم في الغفلة كالذي لا يحس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت