فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 8321

ولقائل أن يقول: إنه تعالى أمره أولًا بالاستماع واشتغاله بالقراءة يمنعه من الاستماع ، لأن السماع غير ، والاستماع غير ، فالاستماع عبارة عن كونه بحيث يحيط بذلك الكلام المسموع على الوجه الكامل ، قال تعالى لموسى عليه السلام: { وَأَنَا اخترتك فاستمع لِمَا يُوحَى } [ طه: 13 ] والمراد ما ذكرناه ، وإذا ثبت هذا وظهر أن الاشتغال بالقراءة مما يمنع من الاستماع علمنا أن الأمر بالاستماع يفيد النهي عن القراءة .

السؤال الثالث: وهو المعتمد أن نقول: الفقهاء أجمعوا على أنه يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد فهب أن عموم قوله تعالى: { وَإِذَا قُرِىءَ القرءان فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ } يوجب سكوت المأموم عند قراءة الإمام ، إلا أن قوله E: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » وقوله: « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » أخص من ذلك العموم ، وثبت أن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لازم فوجب المصير إلى تخصيص عموم هذه الآية بهذا الخبر ، وهذا السؤال حسن .

والسؤال الرابع: أن نقول: مذهب مالك وهو القول القديم للشافعي أنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلوات الجهرية ، عملًا بمقتضى هذا النص ، ويجب عليه القراءة في الصلوات السرية ، لأن هذه الآية لا دلالة فيها على هذه الحالة ، وهذا أيضًا سؤال حسن ، وفي الآية قول خامس وهو أن قوله تعالى: { وَإِذَا قُرِىء القرءان فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ } خطاب مع الكفار في ابتداء التبليغ وليس خطابًا مع المسلمين ، وهذا قول حسن مناسب وتقريره أن الله تعالى حكى قبل هذه الآية أن أقوامًا من الكفار يطلبون آيات مخصوصة ومعجزات مخصوصة ، فإذا كان النبي E لا يأتيهم بها قالوا لولا اجتبيتها ، فأمر الله رسوله أن يقول جوابًا عن كلامهم إنه ليس لي أن أقترح على ربي ، وليس لي إلا أن أنتظر الوحي ، ثم بين تعالى أن النبي A إنما ترك الإتيان بتلك المعجزات التي اقترحوها في صحة النبوة ، لأن القرآن معجزة تامة كافية في إثبات النبوة وعبر الله تعالى عن هذا المعنى بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت