فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 8321

القسم الثالث: من أقسام مؤمني زمان الرسول عليه السلام وهم المؤمنون الذين ما وافقوا الرسول في الهجرة وبقوا في مكة وهم المعنيون بقول: { والذين ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ } فبين تعالى حكمهم من وجهين: الأول: قوله: { مَالَكُمْ مّن ولايتهم مّن شَىْء حتى يُهَاجِرُواْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن الولاية المنفية في هذه الصورة ، هي الولاية المثبتة في القسم الذي تقدم ، فمن حمل تلك الولاية على الإرث ، زعم أن الولاية المنفية ههنا هي الإرث ، ومن حمل تلك الولاية على سائر الاعتبارات المذكورة ، فكذا ههنا . واحتج الذاهبون ، إلى أن المراد من هذه الولاية الإرث ، بأن قالوا: لا يجوز أن يكون المراد منها الولاية بمعنى النصرة والدليل عليه أنه تعالى عطف عليه قوله: { وَإِنِ استنصروكم فِى الدين فَعَلَيْكُمُ النصر } ولا شك أن ذلك عبارة عن الموالاة في الدين والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فوجب أن يكون المراد بالولاية المذكورة أمرًا مغايرًا لمعنى النصرة وهذا الاستدلال ضعيف ، لأنا حملنا تلك الولاية على التعظيم والإكرام وهو أمر مغاير للنصرة ، ألا ترى أن الإنسان قد ينصر بعض أهل الذمة في بعض المهمات وقد ينصر عبده وأمته بمعنى الإعانة مع أنه لا يواليه بمعنى التعظيم والإجلال فسقط هذا الدليل .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { حتى يُهَاجِرُواْ } .

واعلم أن قوله تعالى: { مَالَكُمْ مّن ولايتهم مّن شَىْء } يوهم أنهم لما لم يهاجروا مع رسول الله A سقطت ولايتهم مطلقًا ، فأزال الله تعالى هذا الوهم بقوله: { مَالَكُم مّن ولايتهم مّن شَىْء حتى يُهَاجِرُواْ } يعني أنهم لو هاجروا لعادت تلك الولاية وحصلت ، والمقصود منه الحمل على المهاجرة والترغيب فيها ، لأن المسلم متى سمع أن الله تعالى يقول: إن قطع المهاجرة انقطعت الولاية بينه وبين المسلمين ولو هاجر حصلت تلك الولاية وعادت على أكمل الوجوه ، فلا شك أن هذا يصير مرغبًا له في الهجرة ، والمقصود من المهاجرة كثرة المسلمين واجتماعهم وإعانة بعضهم لبعض ، وحصول الألفة الشوكة وعدم التفرقة .

المسألة الثالثة: قرأ حمزة { مّن ولايتهم } بكسر الواو ، والباقون بالفتح . قال الزجاج: من فتح جعلها من النصرة والنسب . وقال: والولاية التي بمنزلة الإمارة مكسورة للفصل بين المعنيين وقد يجوز كسر الولاية لأن في تولي بعض القوم بعضًا جنسًا من الصناعة كالقصارة والخياطة فهي مكسورة . وقال أبو علي الفارسي: الفتح أجود ، لأن الولاية ههنا من الدين والكسر في السلطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت