فهرس الكتاب

الصفحة 3470 من 8321

البحث الثاني: نقل عن ابن عباس أنه قال: قوله تعالى: { أَلاَ تقاتلون قَوْمًا } ترغيب في فتح مكة وقوله: { قَوْمًا نَّكَثُواْ أيمانهم } أي عهدهم ، يعني قريشًا حين أعانوا بني الديل بن بكر على خزاعة خلفاء الرسول E ، فأمر الله رسوله أن يسير إليهم فينصر خزاعة ، ففعل رسول الله A ذلك ، وأمر الناس أن يتجهزوا إلى مكة وأبو سفيان عند هرقل بالروم ، فرجع وقدم المدينة ودخل على فاطمة بنت الرسول A يستجير بها فأبت ، وقالت ذلك لابنيها الحسن والحسين فأبيا ، فخاطب أبا بكر فأبى ، ثم خاطب عمر فتشدد ، ثم خاطب عليًا فلم يجبه ، فاستجار بالعباس وكان مصافيًا له فأجاره ، وأجاره الرسول لإجارته وخلى سبيله . فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان فيه أبهة فاجعل له شيئًا ، فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فعاد إلى مكة ونادى من دخل داري فهو آمن فقاموا إليه وضربوه ضربًا شديدًا وحصل الفتح عند ذلك ، فهذا ما قاله ابن عباس . وقال الحسن: لا يجوز أن يكون المراد منه ذلك ، لأن سورة براءة نزلت بعد فتح مكة بسنة ، وتمييز حق هذا الباب من باطله لا يعرف إلا بالأخبار .

البحث الثالث: قال أبو بكر الأصم: دلت هذه الآية على أنهم كرهوا هذا القتال لقوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } [ البقرة: 216 ] فآمنهم الله تعالى بهذه الآيات . قال القاضي: إنه تعالى قد يحث على فعل الواجب من لا يكون كارهًا له ولا مقصرًا فيه ، فإن أراد أن مثل هذا التحريض علي الجهاد لا ينفع إلا وهناك كره للقتال لم يصح أيضًا ، لأنه يجوز أن يحث الله تعالى بهذا الجنس على الجهاد لكي لا يحصل الكره الذي لولا هذا التحريض كان يقع .

البحث الرابع: دلت هذه الآية على أن المؤمن ينبغي أن يخشى ربه ، وأن لا يخشى أحدًا سواه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت