فهرس الكتاب

الصفحة 3477 من 8321

الصفة الأولى: قوله: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مساجد الله مَنْ ءامَنَ بالله واليوم الأخر } وإنما قلنا إنه لا بد من الإيمان بالله لأن المسجد عبارة عن الموضع الذي يعبد الله فيه ، فما لم يكن مؤمنًا بالله ، امتنع أن يبني موضعًا يعبد الله فيه ، وإنما قلنا إنه لا بد من أن يكون مؤمنًا بالله واليوم الآخر لأن الاشتغال بعبادة الله تعالى إنما تفيد في القيامة ، فمن أنكر القيامة لم يعبد الله ، ومن لم يعبد الله لم يبن بناء لعبادة الله تعالى .

فإن قيل: لم لم يذكر الإيمان برسول الله؟

قلنا فيه وجوه: الأول: أن المشركين كانوا يقولون: إن محمدًا إنما ادعى رسالة الله طلبًا للرياسة والملك ، فههنا ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ، وترك النبوة كأنه يقول مطلوبي من تبليغ الرسالة ليس إلا الإيمان بالمبدأ والمعاد ، فذكر المقصود الأصلي وحذف ذكر النبوة تنبيهًا للكفار على أنه لا مطلوب له من الرسالة إلا هذا القدر . الثاني: أنه لما ذكر الصلاة ، والصلاة لا تتم إلا بالأذان والإقامة والتشهد ، وهذه الأشياء مشتملة على ذكر النبوة كان ذلك كافيًا . الثالث: أنه ذكر الصلاة ، والمفرد المحلى بالألف واللام ينصرف إلى المعهود السابق ، ثم المعهود السابق من الصلاة من المسلمين ليس إلا الأعمال التي كان أتى بها محمد A ، فكان ذكر الصلاة دليلًا على النبوة من هذا الوجه .

الصفة الثانية: قوله: { وأقام الصلاة } والسبب فيه أن المقصود الأعظم من بناء المساجد إقامة الصلوات ، فالإنسان ما لم يكن مقرًا بوجوب الصلوات امتنع أن يقدم على بناء المساجد .

الصفة الثالثة: قوله: { وآتى الزكاة } .

واعلم أن اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في عمارة المسجد كأنه يدل على أن المراد من عمارة المسجد الحضور فيه ، وذلك لأن الإنسان إذا كان مقيمًا للصلاة فإنه يحضر في المسجد فتحصل عمارة المسجد به ، وإذا كان مؤتيًا للزكاة فإنه يحضر في المسجد طوائف الفقراء والمساكين لطلب أخذ الزكاة فتحصل عمارة المسجد به . وأما إذا حملنا العمارة على مصالح البناء فإيتاء الزكاة معتبر في هذا الباب أيضًا لأن إيتاء الزكاة واجب وبناء المسجد نافلة ، والإنسان ما لم يفرغ عن الواجب لا يشتغل بالنافلة والظاهر أن الإنسان ما لم يكن مؤديًا للزكاة لم يشتغل ببناء المساجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت