فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 8321

{ هُوَ الذى جَعَلَ الشمس ضِيَاء والقمر نُورًا } [ يونس: 5 ] و «أضاء» يرد لازمًا ومتعديًا . تقول: أضاء القمر الظلمة ، وأضاء القمر بمعنى استضاء قال الشاعر:

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

وأما ما حول الشيء فهو الذي يتصل به ، تقول دار حوله وحواليه ، والحول السنة لأنها تحول ، وحال عن العهد أي تغير ، وحال لونه أي تغير لونه ، والحوالة انقلاب الحق من شخص إلى شخص ، والمحاولة طلب الفعل بعد أن لم يكن طالبًا له ، والحول انقلاب العين ، والحول الانقلاب ، قال الله تعالى: { لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا } [ الكهف: 108 ] والظلمة عدم النور عما من شأنه أن يستنير ، والظلمة في أصل اللغة عبارة عن النقصان قال الله تعالى: { آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئًا } [ الكهف: 33 ] أي لم تنقص وفي المثل: من أشبه أباه فما ظلم ، أي فما نقص حق الشبه ، والظلم الثلج لأنه ينتقص سريعًا والظلم ماء السن وطراوته وبياضه تشبيهًا له بالثلج . السؤال الرابع: أضاءت متعدية أم لا؟ الجواب: كلاهما جائز ، يقال: أضاءت النار بنفسها وأضاءت غيرها وكذلك أظلم الشيء بنفسه وأظلم غيره أي صيره مظلمًا ، وههنا الأقرب أنها متعدية ، ويحتمل أن تكون غير متعدية مستندة إلى ما حوله والتأنيث للحمل على المعنى لأن ما حول المستوقد أماكن وأشياء ، ويعضده قراءة ابن أبي عبلة «ضاء» السؤال الخامس: هلا قيل ذهب الله بضوئهم لقوله: { فَلَمَّا أَضَاءتْ } ؟ الجواب: ذكر النور أبلغ لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة ، فلو قيل ذهب الله بضوئهم لأوهم ذهاب الكمال وبقاء ما يسمى نورًا والغرض إزالة النور عنهم بالكلية . ألا ترى كيف ذكر عقيبه: { وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ } والظلمة عبارة عن عدم النور ، وكيف جمعها ، وكيف نكرها وكيف أتبعها ما يدل على أنها ظلمة خالصة وهو قوله: { لاَّ يُبْصِرُونَ } السؤال السادس: لم قال: { ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ } ولم يقل أذهب الله نورهم والجواب: الفرق بين أذهب وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبًا ، ويقال ذهب به إذا استصحبه ، ومعنى به معه ، وذهب السلطان بماله أخذه قال تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ } [ يوسف: 15 ] { إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ } [ المؤمنون: 91 ] والمعنى أخذ الله نورهم وأمسكه { وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ } [ فاطر: 2 ] فهو أبلغ من الإذهاب وقرأ اليماني «أذهب الله نورهم» . السؤال السابع: ما معنى ( وتركهم ) ؟ والجواب: ترك إذا علق بواحد فهو بمعنى طرح وإذا علق بشيئين كان بمعنى صير ، فيجري مجرى أفعال القلوب ومنه قوله: { وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات } أصله هم في ظلمات ثم دخل ترك فنصبت الجزئين . السؤال الثامن: لم حذف أحد المفعولين من لا يبصرون؟ الجواب: أنه من قبيل المتروك الذي لا يلتفت إلى إخطاره بالبال ، لا من قبيل المقدر المنوي ، كأن الفعل غير متعد أصلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت