فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 8321

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» : السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر كالصيانة والوقاية .

واعلم أن السقاية والعمارة فعل ، قوله: { مَنْ ءامَنَ بالله } إشارة إلى الفاعل ، فظاهر اللفظ يقتضي تشبيه الفعل بالفاعل ، والصفة بالذات وأنه محال ، فلا بد من التأويل وهو من وجهين: الأول: أن نقول التقدير أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كم آمن بالله؟ ويقويه قراءة عبد الله بن الزبير { سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام } والثاني: أن نقول التقدير أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله؟ ونظيره قوله تعالى: { لَّيْسَ البر أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } إلى قوله: { ولكن البر مَنْ ءامَنَ بالله } [ البقرة: 177 ] .

المسألة الثالثة: قال الحسن C تعالى: كانت السقاية بنبيذ الزبيب ، وعن عمر أنه وجد نبيذ السقاية من الزبيب شديدًا فكسر منه بالماء ثلاثًا ، وقال إذا اشتد عليكم فاكسروا منه بالماء وأما عمارة المسجد الحرام فالمراد تجهيزه وتحسين صورة جدرانه ، ولما ذكر تعالى وصف الفريقين قال: { لاَّ يَسْتَوُونَ } ولكن لما كان نفي المساواة بينهما لا يفيد أن الراجح من هو؟ نبه على الراجح بقوله: { والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين } فبين أن الكافرين ظالمون لأنفسهم فإنهم خلقوا للإيمان وهم رضوا بالكفر وكانوا ظالمين ، لأن الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه وأيضًا ظلموا المسجد الحرام ، فإنه تعالى خلقه ليكون موضعًا لعبادة الله تعالى ، فجعلوه موضعًا لعبادة الأوثان ، فكان هذا ظلمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت