فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 8321

واعلم أنه كان الواجب عليه أن لا يذكر هذا الاستدلال بعد ما أزال الله هذه الشبهة على أبلغ الوجوه ، وهو قوله: { وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نفقاتهم إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ } فبين تعالى بصريح هذا اللفظ أنه لا مؤثر في منع قبول هذه الأعمال إلا الكفر ، وعند هذا يصير هذا الكلام من أوضح الدلائل على أن الفسق لا يحبط الطاعات ، لأنه تعالى لما قال: { إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فاسقين } فكأنه سأل سائل وقال: هذا الحكم معلل بعموم كون تلك الأعمال فسقًا ، أو بخصوص كون تلك الأعمال موصوفة بذلك الفسق؟ فبين تعالى به ما أزال هذه الشبهة ، وهو أن عدم القبول غير معلل بعموم كونه فسقًا ، بل بخصوص وصفه وهو كون ذلك الفسق كفرًا . فثبت أن هذا الاستدلال باطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت