فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 8321

{ وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفًا } [ النساء: 28 ] فقالت الملائكة: أي مناسبة بينهما { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } [ البقرة: 30 ] فقيل قد يأتلف الاسم مع الحرف في حال النداء ، فكذا البشر يصلح لخدمة الرب حال النداء والتضرع { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } [ الأعراف: 23 ] ، { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] .

المسألة الرابعة: «ياء» حرف وضع في أصله لنداء البعيد وإن كان لنداء القريب لكن لسبب أمر مهم جدًا ، وأما نداء القريب فله: أي والهمزة ، ثم استعمل في نداء من سها وغفل وإن قرب تنزيلًا له منزلة البعيد . فإن قيل فلم يقول الداعي يا رب يا الله وهو تعالى يقول: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد } [ ق: 16 ] قلنا هو استبعاد لنفسه من مظان الزلفى وما يقربه إلى منازل المقربين هضمًا لنفسه وإقرارًا عليها بالتنقيص حتى يتحقق الإجابة بمقتضى قوله: «أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي» أو لأجل أن إجابة الدعاء من أهم المهمات للداعي .

المسألة الخامسة: «أي» وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام كما أن «ذو» و «الذي» وصلتان إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل ، وهو اسم مبهم يفتقر إلى ما يزيل إبهامه ، فلا بدّ وأن يردفه اسم جنس ، أو ما يجري مجراه يتصف به حتى يحصل المقصود بالنداء فالذي يعمل فيه حرف النداء هو أي والاسم التابع له صفة كقولك يا زيد الظريف إلا أن أيا لا يستقل بنفسه استقلال زيد فلم ينفك عن الصفة وموصوفها وأما كلمة التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها ففيها فائدتان: الأولى: معاضدة حرف النداء بتأكيد معناه . والثانية: وقوعها عوضًا / مما يستحقه أي من الإضافة وإنما كثر في كتاب الله تعالى النداء على هذه الطريقة لاستقلاله بهذه التأكيدات والمبالغات فإن كل ما نادى الله تعالى به عباده من الأوامر والنواهي ، والوعد والوعيد ، واقتصاص أخبار المتقدمين بأمور عظام ، وأشياء يجب على المستمعين أن يتيقظوا لها مع أنهم غافلون عنها ، فلهذا وجب أن ينادوا بالأبلغ الآكد .

المسألة السادسة: اعلم أن قوله: { ياأيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ } يقتضي أن الله تعالى أمر كل الناس بالعبادة فلو خرج البعض عن هذا الخطاب لكان ذلك تخصيصًا للعموم . وههنا أبحاث . البحث الأول: أن لفظ الجمع المعرف بلام التعريف يفيد العموم ، والخلاف فيه مع الأشعري والقاضي أبي بكر وأبي هاشم ، لنا أنه يصح تأكيده بما يفيد العموم كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت