المسألة الخامسة: قرأ حمزة { وَرَحْمَةً } بالجر عطفًا على { خَيْرٌ } كأنه قيل: أذن خير ورحمة ، أي مستمع كلام يكون سببًا للخير والرحمة .
فإن قيل: وكل رحمة خير ، فأي فائدة في ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير؟
قلنا: لأن أشرف أقسام الخير هو الرحمة ، فجاز ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير ، كما في قوله تعالى: { وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال } [ البقرة: 98 ] قال أبو عبيد: هذه القراءة بعيدة لأنه تباعد المعطوف عن المعطوف عليه . قال أبو علي الفارسي: البعد لا يمنع من صحة العطف ، ألا ترى أن من قرأ { وَقِيلِهِ يارب } [ الزخرف: 88 ] إنما يحمله على قوله: { وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة } [ لقمان: 34 ] تقديره: وعنده علم الساعة وعلم قيله .
فإن قيل: ما وجه قراءة ابن عامر { وَرَحْمَةً } بالنصب؟
قلنا: هي علة معللها محذوف ، والتقدير: ورحمة لكم يأذن إلا أنه حذف ، لأن قوله: { أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ } يدل عليه .