فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 8321

{ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ المؤمنين } [ النور: 2 ] وأقله الواحد ، وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس Bهما أنه قال: الطائفة الواحد فما فوقه ، وفي جواز تسمية الشخص الواحد بالطائفة وجوه: الأول: أن من اختار مذهبًا ونصره فإنه لا يزال يكون ذابًا عنه ناصرًا له ، فكأنه بقلبه يطوف عليه ويذب عنه من كل الجوانب ، فلا يبعد أن يسمى الواحد طائفة لهذا السبب . الثاني: قال ابن الأنباري: العرب توقع لفظ الجمع على الواحد فتقول: خرج فلان إلى مكة على الجمال ، والله تعالى يقول: { الذين قَالَ لَهُمُ الناس } [ آل عمران: 173 ] يعني نعيم بن مسعود . الثالث: لا يبعد أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد يكون أصلها طائفًا ، ثم أدخل الهاء عليه للمبالغة ، ثم إنه تعالى علل كونه معذبًا للطائفة الثانية بأنهم كانوا مجرمين .

واعلم أن الطائفتين لما اشتركتا في الكفر ، فقد اشتركتا في الجرم ، والتعذيب يختص بإحدى الطائفتين ، وتعليل الحكم الخاص بالعلة العامة لا يجوز ، وأيضًا التعذيب حكم حاصل في الحال وقوله: { كَانُواْ مُجْرِمِينَ } يدل على صدور الجرم عنهم في الزمان الماضي ، وتعليل الحكم الحاصل في الحال بالعلة المتقدمة لا يجوز ، بل كان الأولى أن يقال ذلك بأنهم مجرمون .

واعلم أن الجواب عنه أن هذا تنبيه على أن جرم الطائفة الثانية كان أغلظ وأقوى من جرم الطائفة الأولى ، فوقع التعليل بذلك الجرم الغليظ ، وأيضًا ففيه تنبيه على أن ذلك الجرم بقي واستمر ولم يزل ، فأوجب التعذيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت