{ اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [ المائدة: 3 ] حقًا ، ويصير قوله: { لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ } [ النحل: 44 ] حقًا ، ولا حاجة ألبتة إلى التمسك بالقياس في حكم من الأحكام أصلًا ، فهذا ما يقرره أصحاب الظواهر مثل داود الأصفهاني وأصحابه في تقرير هذا الباب .
واعلم أنه تعالى لما ذكر الضعفاء والمرضى والفقراء ، بين أنه يجوز لهم التخلف عن الجهاد بشرط أن يكونوا ناصحين لله ورسوله ، وبين كونهم محسنين ، وأنه ليس لأحد عليهم سبيل ، ذكر قسمًا رابعًا من المعذورين ، فقال: { وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لآ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع حَزَنًا ألاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ } .