فهرس الكتاب

الصفحة 3656 من 8321

ثم قال: { يقاتلون فِى سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } قال صاحب «الكشاف» : قوله: { يقاتلون } فيه معنى الأمر كقوله: { تجاهدون فِى سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ } وقيل جعل { يقاتلون } كالتفسير لتلك المبايعة ، وكالأمر اللازم لها . قرأ حمزة والكسائي بتقديم المفعول على الفاعل وهو كونهم مقتولين على كونهم قاتلين ، والباقون بتقديم الفاعل على المفعول . أما تقديم الفاعل على المفعول فظاهر ، لأن المعنى أنهم يقتلون الكفار ولا يرجعون عنهم إلى أن يصيروا مقتولين . وأما تقديم المفعول على الفاعل ، فالمعنى: أن طائفة كبيرة من المسلمين ، وإن صاروا مقتولين لم يصر ذلك رادعًا للباقين عن المقاتلة ، بل يبقون بعد ذلك مقاتلين مع الأعداء . قاتلين لهم بقدر الإمكان ، وهو كقوله: { فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ الله } [ آل عمران: 146 ] أي ما وهن من بقي منهم . واختلفوا في أنه هل دخل تحت هذه الآية مجاهدة الأعداء بالحجة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا؟ فمنهم من قال: هو مختص بالجهاد بالمقاتلة ، لأنه تعالى فسر تلك المبايعة بالمقاتلة بقوله: { يقاتلون فِى سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } ومنهم من قال: كل أنواع الجهاد داخل فيه ، بدليل الخبر الذي رويناه عن عبد الله بن رواحة . وأيضًا فالجهاد بالحجة والدعوة إلى دلائل التوحيد أكمل آثارًا من القتال ، ولذلك قال A لعلي Bه:"لأن يهدي الله على يدك رجلًا خير لك مما طلعت عليه الشمس"ولأن الجهاد بالمقاتلة لا يحسن أثرها إلا بعد تقديم الجهاد بالحجة . وأما الجهاد بالحجة فإنه غني عن الجهاد بالمقاتلة . والأنفس جوهرها جوهر شريف خصه الله تعالى بمزيد الإكرام في هذا العالم ، ولا فساد في ذاته ، إنما الفساد في الصفة القائمة به ، وهي الكفر والجهل . ومتى أمكن إزالة الصفة الفاسدة ، مع إبقاء الذات والجوهر كان أولى . ألا ترى أن جلد الميتة لما كان منتفعًا به من بعض الوجوه ، لا جرم حث الشرع على إبقائه ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت