فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 8321

واعلم أن الفقهاء ظنوا أن الذي ذكروه في بيان التكاليف وليس الأمر كذلك ، فإن أعمال المكلفين قسمان: أعمال الجوارح وأعمال القلوب ، وكتب الفقه مشتملة على شرح أقسام التكاليف المتعلقة بأعمال الجوارح ، فأما التكاليف المتعلقة بأعمال القلوب فلم يبحثوا عنها ألبتة ولم يصنفوا لها كتبًا وأبوابًا وفصولًا . ولم يبحثوا عن دقائقها ، ولا شك أن البحث عنها أهم والمبالغة في الكشف عن حقائقها أولى . لأن أعمال الجوارح إنما تراد لأجل تحصيل أعمال القلوب والآيات الكثيرة في كتاب الله تعالى ناطقة بذلك إلا أن قوله سبحانه: { والحافظون لِحُدُودِ الله } متناول لكل هذه الأقسام على سبيل الشمول والإحاطة .

واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الصفات التسعة قال: { وَبَشِّرِ المؤمنين } والمقصود منه أنه قال في الآية المتقدمة: { فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُمْ بِهِ } فذكر هذه الصفات التسعة ، ثم ذكر عقيبها قوله: { وَبَشِّرِ المؤمنين } تنبيهًا على أن البشارة المذكورة في قوله: { فاستبشروا } لم تتناول إلا المؤمنين الموصوفين بهذه الصفات .

فإن قيل: ما السبب في أنه تعالى ذكر تلك الصفات الثمانية على التفصيل ، ثم ذكر تعالى عقيبها سائر أقسام التكاليف على سبيل الإجمال في هذه الصفة التاسعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت