{ وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَافَّةً } [ التوبة: 122 ] وقال عطية ما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله إذا دعاهم وأمرهم وهذا هو الصحيح ، لأنه تتعين الإجابة والطاعة لرسول الله إذا أمر وكذلك غيره من الولاة والأئمة إذا ندبوا وعينوا لأنا لو سوغنا للمندوب أن يتقاعد لم يختص بذلك بعض دون بعض ولأدى ذلك إلى تعطيل الجهاد .
ثم قال: { وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً } يريد تمرة فما فوقها وعلاقة سوط فما فوقها ولا يقطعون واديًا ، والوداي كل مفرج بين جبال وآكام يكون مسلكًا للسيل ، والجمع الأودية إلا كتب الله لهم ذلك الإنفاق وذلك المسير .
ثم قال: { لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وفيه وجهان: الأول: أن الأحسن من صفة فعلهم ، وفيها الواجب والمندوب والمباح والله تعالى يجزيهم على الأحسن ، وهو الواجب والمندوب ، دون المباح . والثاني: أن الأحسن صفة للجزاء ، أي يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجل وأفضل ، وهو الثواب .