فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 8321

واعلم أن هذا السؤال قد سبق مع جوابه في تفسير قوله تعالى: { الم ذلك الكتاب } [ البقرة: 1 ، 2 ] .

الاحتمال الثالث والرابع: أن يقال: لفظ { تِلْكَ } إشارة إلى ما تقدم هذه السورة من آيات القرآن ، والمراد بها: هي آيات القرآن الحكيم ، والمراد أنها هي آيات ذلك الكتاب المكنون المخزون عند الله تعالى ، وفي الآية قولان آخران: أحدهما: أن يكون المراد من { الكتاب الحكيم } التوراة والإنجيل ، والتقدير: أن الآيات المذكورة في هذه السورة هي الآيات المذكورة في التوراة والإنجيل ، والمعنى: أن القصص المذكورة في هذه السورة موافقة للقصص المذكورة في التوراة والإنجيل ، مع أن محمدًا E ما كان عالمًا بالتوراة والإنجيل ، هذه الموافقة لا يمكن إلا إذا خص الله تعالى محمدًا بإنزال الوحي عليه . والثاني: وهو قول أبي مسلم: أن قوله: { الر } إشارة إلى حروف التهجي ، فقوله: { الر تِلْكَ ءايات الكتاب } يعني هذه الحروف هي الأشياء التي جعلت علامات لهذا الكتاب الذي آيات به وقع التحدي . فلولا امتياز هذا الكتاب عن كلام الناس بالوصف المعجز ، وإلا لكان اختصاصه بهذا النظم ، دون سائر الناس القادرين على التلفظ بهذه الحروف محالًا .

المسألة الثانية: في وصف الكتاب بكونه حكيمًا وجوه: الأول: أن الحكيم هو ذو الحكمة بمعنى اشتمال الكتاب على الحكمة . الثاني: أن يكون المراد وصف الكلام بصفة من تكلم به . قال الأعشى:

وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها

الثالث: قال الأكثرون { الحكيم } بمعنى الحاكم ، فعيل بمعنى فاعل دليله قوله تعالى: { وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب بالحق لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس } [ البقرة: 213 ] فالقرآن كالحاكم في الاعتقادات لتميز حقها عن باطلها ، وفي الأفعال لتميز صوابها عن خطئها ، وكالحاكم على أن محمدًا صادق في دعوى النبوة ، لأن المعجزة الكبرى لرسولنا E ، ليست إلا القرآن الرابع: أن { الحكيم } بمعنى المحكم . والأحكام معناه المنع من الفساد ، فيكون المراد منه أنه لا يمحوه الماء ، ولا تحرقه النار ، ولا تغيره الدهور . أو المراد منه براءته عن الكذب والتناقض . الخامس: قال الحسن: وصف الكتاب بالحكيم ، لأنه تعالى حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه ، فعلى هذا { الحكيم } يكون معناه المحكوم فيه . السادس: أن { الحكيم } في أصل اللغة: عبارة عن الذي يفعل الحكمة والصواب ، فكان وصف القرآن به مجازًا ، ووجه المجاز هو أنه يدل على الحكمة والصواب ، فمن حيث إنه يدل على هذه المعاني صار كأنه هو الحكيم في نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت